كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

تَقدّم الفعل منهما (¬1)، والفعل يدل على المصدر، {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} قال المفسرون: يعني هو قريب (¬2)، قال ابن عباس: وعسى من الله واجب (¬3)، وذكرنا هذا عند قوله: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 216].

52 - قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} انتصب يومَ على البدل من قوله: {قَرِيبًا} على معنى: قل عسى أن يكون يوم يدعوكم، ويكون تأويله: عسى أن يكون البعث قريبًا يوم يدعوكم، وهذا معنى قول أبي إسحاق: أي يعيدكم يوم القيامة (¬4)، ومعنى يدعوكم: أي بالنداء الذي يُسْمِعكم، وهو النفخة الأخيرة؛ كما قال: {يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [ق: 41].
وقوله تعالى: {فَتَسْتَجِيبُونَ}، أىِ: تجيبون، والاستجابة: موافقة الداعي فيما دَعا إليه؛ وهي الإجابة، إلا أن الاستجابة تقتضي طلب الموافقة، فهي أوكد من الإجابة (¬5).
وقوله تعالى: {بِحَمْدِهِ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، يقول: بأمره (¬6)، وهو قول سفيان (¬7)، ولا أدري وجه هذا القول من
¬__________
(¬1) في قوله: {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} , وقوله: {فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا}
(¬2) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 15/ 101، و"السمرقندي" 2/ 272، و"الثعلبي" 7/ 111 أ، و"الطوسي" 6/ 488.
(¬3) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 438 بنصه، وعزاه إلى ابن المنذر والبيهقي في سننه -لم أقف عليه- من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 245، بنصه.
(¬5) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 489، بنصه تقريبًا.
(¬6) أخرجه "الطبري" 15/ 101 بلفظه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أبلفظه , انظر: "تفسير البغوي" 5/ 99، و"ابن الجوزي" 5/ 45، و"ابن كثير" 3/ 53، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(¬7) ورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 165، و"الماوردي" 3/ 249.

الصفحة 362