كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

اللغة، وقال سعيد بن جبير: يخرجون من قبورهم يقولون: سبحانك وبحمدك، فهو قوله: {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} (¬1)، وقال قتادة: يقول: بمعرفته وطاعته يوم القيامة (¬2)، ومعنى هذا أنهم إذا أجابوا بالتسبيح والتحميد كان ذلك معرفة منهم وطاعة، ولكنه لا ينفعهم الحمد.
وقال أبو إسحاق: يستجيبون مقرّين بأنه خالقهم (¬3)، وهذا معنى قول قتادة.
قال أهل المعاني: تستجيبون بحمده: تستجيبون حامدين (¬4)، كما تقول: جاء بغضبه، أي: جاء غضبان، وخرج زيد بثيابه، وركب الأمير بسيفه، أي: وسيفه معه (¬5).
وقوله تعالى: {وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} قال ابن عباس في رواية
¬__________
(¬1) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أ، بنحوه، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 364، و"ابن الجوزي" 5/ 45، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬2) أخرجه "الطبري" 15/ 101 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أبنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 340 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 245 بنصه.
(¬4) وقد ذكر الزمخشري (2/ 363) هذا القول وزاده بيانًا فقال: (بحمده) حال منهم؛ أي حامدين، وهي مبالغة في انقيادهم للبعث، كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويمتنع: ستركبه وأنت حامد شاكر، يعني أنك تُحمل عليه وتُقسر قسرًا، حتى أنك تلين لين المسمح الراغب الحامد عليه. وإلى هذا القول نحا "أبو حيان" 6/ 47 أيضًا.
(¬5) ورد في "تفسر الطوسي" 6/ 489 بنصه تقريبًا، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 227.

الصفحة 363