ومن المفسرين من ذهب إلى أن هذا الخطاب للمؤمنين دون الكافرين، قال: وهذا أظهر في المؤمنين؛ لأنهم يستجيبون (¬1) الله بحمده، ويحمدونه على إحسانه إليهم، ويستقلون مدة لَبْثِهم في البرزخ؛ لأنهم كانوا غير معذبين (¬2)، والمفسرون على الأول.
53 - قوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} قال الأخفش: جعل {يَقُولُوا} جوابًا للأمر (¬3) -في اللفظ- كما قال: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} [إبراهيم: 31]
قال الكلبي: كان المشركون يؤذون أصحاب النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بمكة (¬4) بالقول والفعل، فشكوا ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقالوا: يا رسول الله، ائذن لنا في قتالهم، فيقول لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لم أؤمر فيهم بشيء"، فأنزل الله هذه الآية (¬5).
¬__________
= من هذا، وأما القول الأول فطريقه إلى ابن عباس ضعيفة، لذلك نجد السمرقندي مع ترجيحه لهذا القول فقد أورده بصيغة التمريض.
(¬1) في جميع النسخ: (لا يستجيبون) بزيادة لا، ويضطرب المعنى بذلك، والتصويب من تفسيره "الوسيط" 2/ 508.
(¬2) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 558 بنصه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 228، و"أبي حيان" 6/ 48.
(¬3) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 614 بنصه.
(¬4) ساقطة من (د).
(¬5) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أبنصه تقريبًا، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 495، بنحوه دون إسناد، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 272، بنحوه عن ابن عباس، والظاهر أن الكلبي يرويه عنه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 99، و"ابن الجوزي" 5/ 46، عن أبي صالح عن ابن عباس، و"القرطبي" 10/ 277، عن الكلبي.