ومعنى الآية: قل لعبادي المؤمنين يقولوا للكافرين الكلمة التي هي أحسن. قال الحسن: يقول له: يهديك الله (¬1)، {إِنَّ الشَّيْطَانَ}: هو الذي يفسد بينهم. (¬2)
54 - قوله تعالى: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} الآية. فيها قولان؛ أحدهما: أن هذا الخطاب للمشركين، يقول: {إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ}: يوفقكم فتؤمنوا، {أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ}: بأن يميتكم على الكفر فيعذبكم، هذا قول ابن جريج (¬3).
القول الثاني: أن الخطاب للمؤمنين يقول: {إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ}: بالإنجاء من كفار مكة وأذاهم، {أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ}: بتسليطهم عليكم، وهذا قول الكلبي (¬4).
وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} أي حافظًا وكفيلاً، يعني
¬__________
= والحادثة تفتقر إلى إسناد لإثبات أنها سبب في النزول، وهو ما لم أقف عليه، وحسبك أنها رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومصدرها الثعلبي! وهذه الطريق هي أوهى الطرق إلى ابن عباس.
(¬1) أخرجه "الطبري" 15/ 102 بمعناه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أ، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 489 - بمعناه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 99 بنصه، و"ابن الجوزي" 5/ 47 بنصه، و"القرطبي" 10/ 277، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 340.
(¬2) ورد بلفظه في "تفسير الطبري" 15/ 102، و"الثعلبي" 7/ 111 أ، و"الطوسي" 6/ 489.
(¬3) أخرجه "الطبري" 15/ 102، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" بنصه تقريبًا، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 99، و"القرطبي" 10/ 278، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 341 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(¬4) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أ، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 250، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 2/ 100، و"القرطبي" 10/ 278، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 272.