كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

عن الآلهة فقال: {فَلَا يَمْلِكُونَ}، أي: فهم لا يملكون، {كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ}، يعني البؤس والشدة.
{وَلَا تَحْوِيلًا} قال ابن عباس: يريد من السقم والفقر إلى الصحة والمغنى (¬1)، وفي هذا احتجاج عليهم وبيان أنهم في عبادتهم على الباطل، والتَّحْويل: النقل من حال إلى حال، ومكان إلى مكان، يقال: حَوَّلَه فتحوَّل، ويُذكر تمام هذا الحرف عند قوله: {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [الكهف: 108] , إن شاء الله.

57 - قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ}، أي: أولئك الذين يدعونهم المشركون، واختلفوا فيهم؛ من هم؟ فرُوي بطرق مختلفة عن ابن مسعود أنه قال: كان نفر من الإنس -قال المفسرون: وهم خزاعة (¬2) - يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجنّ، واستمسك الإنس بعبادتهم، فنزلت: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} الآية (¬3). روى هذا قتادة عن عبد الله بن معبد
¬__________
(¬1) ورد غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب، و"السمعاني" 3/ 250، و"القرطبي" 10/ 279.
(¬2) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 125، انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 51.
(¬3) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 379، بنحوه من طريقين، والبخاري (4715) كتاب: التفسير، الإسراء، باب: قوله {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ} بنحوه من طريق الأعمش، وليس فيه التصريح بالنزول، ومسلم (3030) كتاب: التفسير باب: في قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} بنصه من طريق الأعمش، والنسائي في "تفسيره" 1/ 652، بنحوه، و"الطبري" 15/ 104 بنصه وبنحوه من عدة طرق ورجحه، والحاكم: التفسير/ الإسراء 2/ 362، بنحوه من طريق الأعمش، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 165، و"تفسير السمرقندي" 2/ 273، و"هود الهواري" 2/ 426، و"الثعلبي" 7/ 111 ب، و"الماوردي" 3/ 250، و"الطوسي" 6/ 491، انظر: "لباب النقول" ص 137.

الصفحة 369