كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

قال أبو عبيد: ولولا كراهة الخلاف كانت هذه القراءة آثر عندي؛ للخطاب الذي قبلها (¬1)، وذهب بعضُ المفسرين إلى أن هذه الآية من صفة الأنبياء الذين تقدم ذكرهم (¬2).
وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية، قال: ثم ذكر أولياءه، فقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} الآية. وعلى هذا القول الآية صفة المؤمنين.

58 - قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا} الآية. قال مجاهد: كل قرية في الأرض سيصيبها بعضُ هذا (¬3)؛ هلاكٌ أو عذابٌ بالقتل والبلاء، وقال قتادة: قضاء من الله كما تسمعون، ليس منه بُدّ؛ إما أن يهلكها بموت، فقد قال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185]، وإما أن يهلكها بعذاب مُستأصِل إذا تركوا أمره وكذبوا رسله (¬4).
وقال ابن مسعود: إذا ظهر الزنا والربا في أهل قرية أذن الله في هلاكها (¬5).
¬__________
= في "القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 80، و"إعراب القراءات الشاذة" 1/ 792، والقراءة بالتاء في (تدعون) و (تبتغون) شاذة أيضًا.
(¬1) لم أقف عليه، وُيردّ عليه بأن الالتزام بالقراءة السبعية المتواترة مقدم على مراعاة السياق.
(¬2) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 491 - منسوبًا إلى أبي علي، ونسب لابن فُورك في "تفسير ابن عطية" 9/ 121، و"أبي حيان" 6/ 51.
(¬3) "تفسير مجاهد" 1/ 364 بنصه، أخرجه "الطبري" 15/ 106 بنصه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 274 بنحوه.
(¬4) أخرجه "الطبري" 15/ 107 بنصه.
(¬5) أخرجه "الطبري" 15/ 107 بنصه عن عبد الرحمن بن عبد الله، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب بنصه، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 252، و"القرطبي" 10/ 280، و"الخازن" 3/ 168.

الصفحة 372