كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

قال ابن قتيبة: ويكون الظلم: الجَحْد؛ كقوله: {فَظَلَمُوا بِهَا}، أي: جحدوا بأنها من الله، وكقوله: {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 9] , أي: يجحدون (¬1)، وذكرنا معاني الظلم في سورة البقرة (¬2).
وقوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ}، أي: العبر والدلالات، {إِلَّا تَخْوِيفًا}: للعباد؛ ليتعظوا ويخافوا، قال قتادة: إن الله يخوف الناس بما يشاء من آياته، لعلهم يعتبرون (¬3) أو يتذكرون أو يرجعون (¬4).

60 - قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} قال مجاهد: أحاط بالناس فهم في قبضته (¬5)، وقال قتادة: يقول: يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالة ربك (¬6)، وقالا الحسن: أي حال بينهم وبين أن يقتلوك (¬7)؛ كما
¬__________
(¬1) "تأويل مشكل القرآن" ص 468، بنصه
(¬2) آية [35].
(¬3) في جميع النسخ: يعينون، وفي "الدر المنثور" والألوسي: (يعتبون)، والتصويب من تفسير الطبري والثعلبي، ويحتمل الرسم أنها يفيئون؛ والله أعلم.
(¬4) أخرجه "الطبري" 15/ 109 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 112 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 102، و"ابن كثير" 3/ 55، و"الدر المنثور" 4/ 345، و"تفسير الألوسي" 15/ 104.
(¬5) "تفسير مجاهد" ص 438 بنصه، وأخرجه "الطبري" 15/ 110 بنصه من طريقين، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 1/ 364، و"تفسير هود الهواري" 2/ 428، و"الماوردي" 3/ 253.
(¬6) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 380 مختصرًا، وأخرجه "الطبري" 15/ 110 بنصه وبنحوه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 274 بنصه، و"الماوردي" 3/ 253، بنحوه.
(¬7) أخرجه "الطبري" 15/ 110 - بمعناه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 168 - بمعناه، والماوردي 3/ 253 - بمعناه. انظر: "تفسير السمعاني" =

الصفحة 376