قال: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67].
فعلى هذه الأقوال: معنى الآية: أن الخلق في قبضة الله وأنه محيط بهم بالعلم والقدرة، فهو مانعك منهم وحافظك، فامض لما أمرك من تبليغ الرسالة ولا تهتم.
وروي عن ابن عباس من طريق عطاء أن المراد بالناس هاهنا: أهل مكة (¬1)، وإحاطته بهم إهلاكه إيّاهم عن قريب؛ إمّا موتًا وإمّا قتلاً، وإلى هذا القول ذهب مقاتل والفراء وقالا: أي أنها ستفتح لك (¬2)، وعلى هذا القول معنى الإحاطة بهم: الإهلاك؛ لقوله: {إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف:66] وقوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: 81] وقد مرّ، والمعنى: أن الله أهلكهم، أي سيهلكهم، ولكن ذُكر بلفظ الماضي لتحقق كونه، وفي إهلاكه إياهم فتحها لمحمد -صلى الله عليه وسلم- ثم أهلكهم يوم بدر قتلًا بالسيف، وأكثر ما يُذْكر أهلُ مكة في القرآن بلفظ الناس.
وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} اختلفوا في معنى هذه الرؤيا؛ فأكثر المفسرين على أن المراد بها: ما أراه الله تعالى ليلة الإسراء (¬3).
قال عكرمة: أمَا إنه ليس برؤيا ولكنّه رَأْيُ عَين، وهي رؤيا يقظة
¬__________
= 3/ 253 بنصه، و"ابن الجوزي" 5/ 53، و"الفخر الرازي" 20/ 235.
(¬1) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 282، وورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 216 ب، و"الفخر الرازي" 20/ 235.
(¬2) "تفسير مقاتل" 1/ 216 ب، بنحوه، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 126 بنصه.
(¬3) وهذا القول رجحه "الطبري" 15/ 183، و"الفخر الرازي" 20/ 236.