كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء قال: رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المنام أن ولد مروان يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة (¬1)، وهذه الآية مكية، ولم يكن للنبيّ -صلى الله عليه وسلم- بمكة منبر، غير أنه لا يبعد أن يرى بمكة رؤيا المنبر بالمدينة، كأنه رأى أن له بالمدينة منبرًا يتداوله بنو أمية.
قوله تعالى: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} هذا على التقديم والتأخير، {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ}، {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} , {إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} واختلفوا في هذه الشجرة؛ فالأكثرون أنها شجرة الزقوم التي ذَكر في قوله: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ} [الدخان: 43، 44] وهذا قول مسروق وسعيد بن جبير وأبي مالك وإبراهيم ومجاهد وقتادة والكلبي وعكرمة والضحاك، وقول ابن عباس في رواية عكرمة من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عنه (¬2)، وكانت فتنتهم في هذه الشجرة ما ذكر
¬__________
= ابن الحسن بن زبالة متروك، وشيخه -أي عبد المهيمن بن عباس- أيضًا ضعيفٌ بالكلية، وأورد الشوكاني الأثر وضعفه، وقال: وفيه ضعف؛ فإنه لا فتنة للناس في هذه الرؤيا، إلا أن يراد بالناس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحده، ويراد بالفتنة ما حصل من المساءة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو يحمل على أنه قد كان أخبر الناس بها فافتتنوا. "تفسير الشوكاني" 3/ 342، وظاهرٌ أن هذا القول وأمثاله من المُحدث.
(¬1) ورد بنصه بلا نسبة في: "تفسير الخازن" 3/ 169، و"أبي حيان" 6/ 55.
(¬2) "تفسير مجاهد" 1/ 365، أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 381، عن ابن عباس وابن جبير، والبخاري (4716) كتاب: التفسير، الإسراء، عن ابن عباس، و"الطبري" 15/ 113 - 115، عنهم كلهم عدا الكلبي، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 169، عن ابن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك، و"تفسير الجصاص" 3/ 205، عنهم عدا مسروق وأبي مالك والكلبي وعكرمة، و"تفسير هود الهواري" 2/ 429، عن مجاهد، و"الماوردي" 3/ 253، عن مجاهد وقتادة والضحاك وابن جبير، و"الطوسي" 6/ 494، عنهم عدا الكلبي وعكرمة.

الصفحة 380