نَشْكو إليْك سَنَةً قد أجْحَفَتْ
واحْتَنَكَتْ أموالَنَا وجلَّفَتْ (¬1)
ومن قال: لأغوينّهم ولأقودنّهم إلى المعاصي؛ كما روي عن مجاهد أنه قال: مثل الزِّياق، فأصله من قولهم: حَنَكَ الدابةَ يَحْنُكُها، إذا ربط في حنكِها الأسفل حَبْلًا يقودها به (¬2)، ومثله: احتنك، وأنشد ابن الأعرابي (¬3):
فإنَّ لدَينا مُلْجِمِينَ وحانِكًا (¬4)
والمعنى على هذا الأصل: لأقودنّهم حيث شئت، كمن يُربط في حَنَكه الزياق فيقاد.
قال الأخفش في قوله: {لَأَحْتَنِكَنَّ}: لأستأصلَنَّهم ولأستميلَنَّهم (¬5)،
¬__________
(¬1) ورد بلا نسبة في "مجاز القرآن" 1/ 384، و"تفسير الطبري" 15/ 116، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 249، و"تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب، و"الماوردي" 3/ 254، و"الطوسي" 6/ 497، و"ابن عطية" 9/ 134، و"القرطبي" 10/ 287، و"الدر المصون" 7/ 380، في بعض الروايات: جَنَّفَتْ واجتلفت بدل جلَّفَتْ؛ (الجَلْفُ): القَشْرُ، والجالفةُ: السَّنة التي تذهبُ بأموال الناس؛ من جلفت الشيءَ: إذا قلَعْتَه واستأصلْتَه. "العباب الزاخر" ف/ 67.
(¬2) ذكره ابن السكيت في "الإصلاح" ص 71 بنصه، وورد بنحوه في "الغريب" لابن قتيبة 1/ 258، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 171، انظر (حنك) في: "تهذيب اللغة" 1/ 944، و"المحيط في اللغة" 2/ 383.
(¬3) البيت لزَبَّان بن سَيَّار الفزَاري، كما في "تهذيب اللغة" (حنك) 1/ 944، وتصحفت في اللسان إلى: زياد، والصحيح أنه زبان، كما في "الاشتقاق" ص 283.
(¬4) صدره:
فإن كنتَ تُشْكَى بالجِماع ابنَ جعفر
ورد في "تهذيب اللغة" (حنك) 1/ 944 , و"اللسان" (حنك) 2/ 1028.
(¬5) ليس في معانيه، وورد في "تهذيب اللغة" (حنك) 1/ 944، بنصه.