كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

63 - قوله تعالى: {قَالَ اذْهَبْ} أي قال الله تعالى لإبليس: اذهب، وهذا اللفظ يتضمن معنى إنظاره وتأخير أجله، {فَمَنْ تَبِعَكَ} أي أطاعك وتبع أمرك وتسويلك {مِنْهُمْ}: أي من ذرية آدم، {فَإِنَّ جَهَنَّمَ} الفاء تتضمن ها هنا جواب الشرط، وهذه المسألة قد مضت في مواضع، {جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا} من وَفَرْته أفِره وَفْرًا وفِرَةً، وهذا مُتعد، واللازم قولك: وَفر المالُ يَفر وُفُورًا فهو وافر (¬1)، قال الزجاج: {جَزَاءً مَوْفُورًا}، أي: مُوَفَّرًا، يقال: وَفَرْته أَفِرُهُ وهو مَوْفُورٌ، وأنشد لزهير:
ومن يَجْعَلِ المعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ ... يَفِرْهُ ومَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ (¬2) (¬3)
وانتصب جزآءً على المصدر.

64 - قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ} قال الفراء: اسْتَخِف (¬4).
وقال أبو إسحاق: معناه: استدعه استدعاءً تستخفه به إلى جانبك (¬5)، ويقال له: فَزَّه (¬6) الخوف واستفزه، أي أزعجه واستخفه، قال أبو ذؤيب:
¬__________
(¬1) ورد في "تهذيب اللغة" (وفر) 4/ 3925 بنصه.
(¬2) "شرح ديوان زهير" ص 30، و"شرح القصائد السبع" ص 287، وورد في "الأغاني" 2/ 160، و"تفسير الطوسي" 6/ 497، و"الفخر الرازي" 21/ 5، و"الدر المصون" 7/ 381، وورد بلا نسبة في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 172، و"الخزانة" 2/ 410، (8/ 127، (يَفِرْه): يجعله وافرًا، ومعناه: من اصطنع المعروف إلى الناس وقَى عرضه.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 249، بنصه.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 127، بلفظه.
(¬5) "معاني القرآن وإعرإبه" 3/ 250 بنصه تقريبًا، وقد نقله من "تهذيب اللغة" (فز) 3/ 2785 لوروده بنصه.
(¬6) في (أ)، (د): (أفزوه)، والمثبت من (ش)، (ع) هو الصواب.

الصفحة 389