كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

شَبَبٌ أفزَّتْهُ الكلابُ مُرَوَّعُ (¬1)
ومعنى صيغة الأمر هاهنا: التهدد، كما يقال للإنسان: اجتهد جهدك فسترى ما ينزل بك (¬2).
وقال الزجاج: الأمر إذا تقدمه نهي عما يؤمر به، كان المعنى في الأمر: الوعيد؛ لأنك قد تقول: لا تدخل هذه الدار، فإذا حاول أن يدخلها قلت: ادخلها، فَلَسْتَ تأمره بدخلولها، ولكنك تُوعِده، وهذا في الاستعمال كثير، ومثله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40]، وقد نهوا أن يتبعوا أهواءهم (¬3).
ومعنى الآية: يقول: ازعج واستخفف من استطعت من بني آدم.
{بِصَوْتِكَ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: صوته كلّ داعٍ دعا (¬4) إلى معصية الله تعالى (¬5)، وقال عطاء عنه: كل متكلم في غير ذات
¬__________
(¬1) صدره:
والدّهرُ لا يبقى على حَدَثَانِهِ
"ديوان الهذليين" ص 10، وورد في "الصحاح" (فز) 3/ 890، و"اللسان" (فزز) 6/ 3409، و"التاج" (فزز) 8/ 123، وورد بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (فز) 3/ 2785، و"المخصص" 8/ 33، (الشَّبب): الثور المسنّ، (أفزّته): استخفته وطردته.
(¬2) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 499، بنصه تقريبًا.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 251، بتصرف يسير.
(¬4) انقلب الكلام في جميع النسخ كالتالي: صوته دعا كل داعٍ إلى. والتصويب من "تفسير الطبري" و"الدر المنثور".
(¬5) أخرجه "الطبري" 15/ 118 بنصه، وورد بنحوه في "تفسير الجصاص" 3/ 205، و"الثعلبي" 7/ 113 ب، و"الطوسي" 6/ 499، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 348 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

الصفحة 390