كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

الإجلاب، ومعنى الآية على قول الفراء وأبي عبيدة: (صِح عليهم بخيلك ورجلك) (¬1)، وأخْبِثهم (¬2) عليهم بالإغواء، وعلى قول أبي إسحاق، معناه. ما ذُكِر؛ أي اجمع عليهم كل ما تقدر عليه من مكائدك (¬3)، وتكون الباء في: {بِخَيْلِكَ} زائدة في هذا القول، وعلى قول ابن السكيت، معنى الآية: أعن عليهم بخيلك ورجلك؛ أي أعن نفسك عليهم بخيلك، ومفعول الإجلاب على هذا القول محذوف؛ كأنه يستعين على إغوائهم بخيله ورجله، وهذا معنى قول مقاتل في هذه الآية (¬4).
واختلفوا في تفسير الخيل والرجل، فروى أبو الضحى عن ابن عباس قال: كل راكب أو راجل في معصية الله فهو من خيل إبليس وجنوده (¬5)، ونحو هذا القول روى مجاهد عنه، والوالبي وعطاء (¬6)، وروى ليث عن مجاهد قال: خيله: من استخف منهم معه على الخيل في المعاصي، ورجله: من استخف منهم معه على رجليه في المعاصي (¬7).
وقال الفراء: يعني خيل المشركين ورجالهم (¬8)، ويدخل في هذا كل
¬__________
(¬1) تكررت العبارة ما بين القوسين في (أ)، (د)، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 105.
(¬2) يقال: أخبث فهو مُخبث؛ إذا صار ذا خُبثٍ وشرّ. "تهذيب اللغة" (خبث) 1/ 973.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 250، بنصه.
(¬4) "تفسير مقاتل" 1/ 217 أ، بنحوه.
(¬5) أخرجه "الطبري" 15/ 118، بنحوه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، وورد بنحوه في "معانى القرآن" للنحاس 14/ 73، و"تفسير الجصاص" 3/ 250, و"الثعلبي" 7/ 113 ب، و"الطوسي" 6/ 499.
(¬6) لم أقف عليه.
(¬7) أخرجه "الطبرى" 8/ 108، بخحوه.
(¬8) "معاني القرآن" للفراء 2/ 127، بنصه.

الصفحة 392