كأنه قال: أمَا أقاتل فارسًا ورَاجِلًا (¬1)، وعلى هذه القراءة: {وَرَجِلِكَ} واحدٌ يعني به الكثرة، وقال ابن الأنباري: أخبرنا ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: يقال هو رَاجِلٌ ورَجِلٌ ورَجْلٌ ورَجْلان بمعنى (¬2) , وأنشد (¬3):
عَلَيَّ إذا أبْصَرتُ ليلى بخَلْوَةٍ. . . أن ازدار بيتَ اللهِ رَجْلانَ حافياً (¬4)
وقوله تعالى: {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} اختلفت الروايات في تفسير مشاركة الشيطان بني آدم في الأموال والأولاد عن ابن عباس؛ فقال في رواية الوالبي: {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ} وهو كل مال أصيب من حرام أو أنفق في حرام، {وَالْأَوْلَادِ} ما قَتَلوا منهم وأتوا فيهم الحرام (¬5)، ونحو هذا
¬__________
(¬1) "النوادر" ص 148. ذكر البيت والتعليق، وورد في "الحجة للقراء" 5/ 110، بنحوه، والظاهر أنه نقله من الحجة.
(¬2) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 6، وفي "اللسان" (رجل) 3/ 1597 رَجلَ الرَّجُلُ رَجَلاً، فهو راجل ورَجُلٌ ورَجِلٌ ورَجِيلٌ ورَجْلٌ ورَجْلان.
(¬3) البيت لمجنون بني عامر، وهو قيس بن الملّوح (ت 68 هـ).
(¬4) ورد في "ديوانه" ص 301، 306. بروايتين:
الأولى:
حلفت لئن لاقيت ليلى بخلوة ... أطوف ببيت الله رَجْلاَنَ حافيا
والثانية:
عليّ لئن لاقيتُ ليلى بخلوة ... زيارةُ بيت الله رَجْلان حافيا
وورد بلا نسبة في "اللسان" (رجل) 3/ 1597، و"مغني اللبيب" ص 601، و"شرح التصريح" 1/ 385، و"شرح شواهد المغني" 2/ 859، و"شرح الأشموني" 2/ 312، وفي بعض الروايات: لاقيت، وزُرتُ وجئتُ بدل أبصرت، وبخُفْيةٍ بدل بخلوة.
(¬5) أخرجه "الطبري" 15/ 121 من طريق ابن أبي طلحة صحيحة ولفظه: ماقتلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام، ومن الطريق نفسها في رواية أخرى 15/ 119. قال: =