كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وقوله تعالى: {ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا} قال قتادة: يقول: مانعًا ولا ناصرًا (¬1)، والمعنى: لا تجدوا أحدًا وكلتم إليه أموركم أو تكلون إليه أموركم فهو يمنعكم وينصركم.

69 - قوله تعالى: {أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ}، أي: في البحر، {تَارَةً أُخْرَى}، أي: مرة أخرى، قال الليث: {تَارَةً} ألفها واو وجمعها تِيَرٌ، وتجمع تارات أيضًا (¬2)، قال الفراء: والفعل منها: أترت، أي: أعدت تارة وتارتين وتِيَرًا، مثل: قَامَة وقِيَم (¬3)، وقال لبيد يصف عِيرًا:
يُديم سَحِيلَهُ وَيُتِيرُ فيه ... وَيُتْبِعُها خِنَافًا في زِمَالِ (¬4)
أي يديم نهيقه ويعيده مرة أخرى.
وقوله تعالى: {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ}، القاصف: الكاسر، يقال: قَصفَ الشيءَ يقصفه قصفًا، إذا كسر (¬5) كسرًا بشدّة، والقاصف من الريح التي (¬6) تكسر الشجر وتدق كل شيء وتحطمه (¬7)، وأراد هاهنا ريحًا
¬__________
(¬1) أخرجه "الطبري" 15/ 123 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 349 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(¬2) ورد في "تهذيب اللغة" (تار) 1/ 418، بنصه.
(¬3) لم أقف عليه، انظر: "الشامل لجموع التصحيح والتكسير" 3/ 319.
(¬4) "شرح ديوان لبيد" ص 84، وورد في "تهذيب اللغة" 1/ 419، و"اللسان" (تور) 1/ 455، وفي الجميع (يُجِد) بدل (يديم)، (يُجِدُّ): من أجدَّ يجد من الجد في الأمر، (سحيلًا)؛ السحيل: الصوت يقطّعه في جوفه، (خنافًا): يقال خنفت الدابة: مالت بيديها في أحد شقيها من النشاط، والخانف: الذي يشمخ بأنفه من الكبر، (زمال)؛ الزمال: العدو في جانب. انظر: "اللسان" (خنف) 2/ 1279.
(¬5) هكذا في جميع النسخ، والأولى كسره.
(¬6) ساقطة من (أ)، (د).
(¬7) انظر (قصف) في "تهذيب اللغة" 3/ 2978، و"المحيط في اللغة" 5/ 271، و"الصحاح" 4/ 1416، و"اللسان" 6/ 3654.

الصفحة 400