كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

{وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}؛ روى مكحول عن ابن عباس في هذا، قال: البهائم تأكل بأفواهها، وابن آدم يأكل بيده (¬1)، ونحو هذا قال عكرمة (¬2).
وقال محمد بن جرير: فضلناهم بتسليطهم على البهائم والوحوش، وكثيرٌ من خلق الله سخرناها لهم (¬3). وقال السدي: فُضِّلوا على البهائم والدواب والوحوش، وهم الكثير (¬4).
وقال الكلبي: فضلوا على الخلائق كلهم إلا (¬5) عن طائفة من الملائكة؛ جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم (¬6).
وقال أبو إسحاق: قال {عَلَى كَثِيرٍ}، ولم يقل: على كل من خلقنا؛ لأن الله فضل (¬7) الملائكة (¬8)، ولكن ابن آدم مفضل على سائر الحيوانات التي لا تعقل ولا يتميز.
¬__________
(¬1) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 176، بنحوه.
(¬2) أخرجه البيهقي في "الشعب" 5/ 77 مختصرًا، عن عكرمة عن ابن عباس.
(¬3) "تفسير الطبري" 15/ 125، بنحوه.
(¬4) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 523، بنصه.
(¬5) ساقطة من (د)، وفي (ش)، (ع): (غير).
(¬6) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 263، و"البغوي" 5/ 108، و"الخازن" 3/ 172، وورد عن ابن عباس في "تفسير السمرقندي" 2/ 277، و"ابن الجوزي" 5/ 62.
(¬7) في جميع النسخ: (لأن الله فضل الله الملائكة)، بزيادة لفظ الجلالة بعد فضّل.
(¬8) لم ينقل الدليل على هذه الدعوى مع أنه أشار إليها في المصدر، وهو قوله: {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172]، ودلالته ليست صريحة، ولعل هذا السبب في عدم نقله إيّاه، ولذلك حال ابن عطية في تفسيره 9/ 146: وهذا غير لازم الآية، بل التفضيل بين الإنس والجن لم تعن له الآية، بل يحتمل أن الملائكة أفضل، ويحتمل التساوي.

الصفحة 403