كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

يقول: وأبعد حجة، قال قتادة: من عاين الشمس والقمر فلم يؤمن فهو أعمى عما يغيب عنه أن يؤمن به (¬1)؛ هذا قول المفسرين في هذه الآية.
وقوله تعالى: {في هَذِهِ} الإشارة إلى النِّعَم التي ذكرها على رواية عكرمة، وبه قال السدي (¬2)، وعلى قول الآخرين: الإشارة إلى الدنيا (¬3)، وبه قال مجاهد (¬4).
وقوله تعالى: {فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ}، أي: في أمرها على تقدير المضاف، وقال الحسن: من كان في الدنيا ضالًّا كافرًا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً؛ لأنه (¬5) في الدنيا تقبل توبته وفي الآخرة لا تقبل توبته (¬6).
واختار أبو إسحاق هذا القول، فقال: تأويله أنه إذا عَمِيَ في الدنيا وقد عَرَّفَه الله الهدى وجعل له إلى التوبة وُصْلَةً، وفَسَحَ له في ذلك إلى وقت
¬__________
= ابن عطية" 9/ 150، و"ابن الجوزي" 5/ 66، و"الفخر الرازي" 21/ 19، و"القرطبي" 10/ 128، و"الدر المنثور" 4/ 352 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(¬1) أخرجه "الطبري" 15/ 128 بمعناه، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 55، بنحوه، وورد بمعناه في: "تفسير الجصاص" 3/ 205، و"السمرقندي" 2/ 278، و"الطوسي" 6/ 504، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 150، و"ابن كثير" 2/ 59.
(¬2) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 66.
(¬3) وقد رجح هذا القول "الطبري" 15/ 129، و"ابن عطية" 9/ 151.
(¬4) أخرجه "الطبري" 15/ 128 بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير الجصاص" 3/ 205، و"السمرقندي" 3/ 277، و"الطوسي" 6/ 505، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 150، و"ابن الجوزي" 5/ 65، و"ابن كثير" 2/ 59.
(¬5) في (أ)، (د): (الآية)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو الصحيح.
(¬6) ورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 433 - بمعناه، و"الثعلبي" 7/ 114 ب، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 110، و"ابن الجوزي" 5/ 66، و"الفخر الرازي" 21/ 19، و"القرطبي" 10/ 298.

الصفحة 415