كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

عن حكمه، وذلك في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن.
وقوله تعالى: {لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ}، أي: لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك، وهو قولهم: قل: الله أمرني بذلك، {وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا}، قال أبو إسحاق: أي لو فعلت ما أرادوا لاتخذوك (¬1) (خليلاً.
قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ}، أي: على الحق بعصمتنا إياك، {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ) (¬2) إِلَيْهِمْ}، أي: تميل، {شَيْئًا قَلِيلًا}، شيئًا: عبارة عن المصدر، أي ركونًا قليلاً.
قال ابن عباس: يريد: حيث سكت عن جوابهم، والله أعلم بنيته (¬3).
وروي عن قتادة: أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال -لما نزلت هذه الآية-: "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين" (¬4).

75 - ثم توعده في ذلك أشدّ التوعد لو فعله، فقال: {إِذًا لَأَذَقْنَاكَ
¬__________
(¬1) في (أ)، (د): (اتخذوك).
(¬2) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(¬3) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 68، بنصه، و"الفخر الرازي" 21/ 21.
(¬4) أخرجه "الطبري" 15/ 131 بنصه، وورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، و"الماوردي" 3/ 260، و"الطوسي" 6/ 507، و"البغوي" 15/ 112، و"الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" [ذيل الكشاف] 4/ 101، وهذا الأثر مرسل كما قال ابن حجر، وورد في "المجمع" 10/ 181 متصلاً عن ابن عمر، وقال رواه البزار -لم أجده- وفيه راوٍ متروك، وورد في: "كشف الخفاء" 1/ 217، و"الكنز" 2/ 186، وورد نحوٌ من هذا الدعاء ضمن حديث أبي بكرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله". أخرجه أحمد 5/ 42، والبخاري في "الأدب المفرد": باب الدعاء عند الكرب، ص 242، وأبو داود (5090) في الأدب، باب ما يقول أذا أصبح، وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" ص 242 (701).

الصفحة 420