كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ}، أي: ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات، يريد عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قال ابن عباس والمفسرون كلهم (¬1)، ومعنى ضِعفِ العذاب: ضِعفُ ما يعذب غيره.
قال أبو إسحاق: لأنه نبيّ يضاعف له العذاب على عذاب غيره لو جنى هذه الجناية؛ كما قال: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] لأن درجة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ودرجة آله الذين وصفهم الله فوق في درجة غيرهم (¬2)، قال ابن عباس: ورسول الله معصوم، ولكن هذه مخاطبة لأمته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه (¬3).

76 - قوله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ} الآية. قال قتادة: هَمَّ أهلُ مكة بإخراج نبي الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة، ولو فعلوا ذلك ما نوظروا؛ ولكن الله كَفَّهم عن إخراجه (¬4) حتى أمره الله بالخروج، ولَقَلَّ ما
¬__________
(¬1) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 218 أ، بنصه، وأخرجه "عبد الرزاق" 2/ 383 بنصه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 131 بنصه عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة)، وعن قتادة ومجاهد والضحاك، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 179، و"تفسير السمرقندي" 2/ 279، عن ابن عباس ومجاهد وأبي الشعثاء، و"تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، والماوردي 3/ 260، و"الطوسي" 6/ 506 في الأخيرين عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 254، بنصه تقريبًا.
(¬3) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 300، و"أبي حيان" 6/ 65، وحمل الآية على ظاهرها أولى، ولها نظائر في القرآن وهو ما أشار إليه "الطبري" 15/ 131، و"البغوي" 5/ 112، و"القرطبي" 10/ 301
(¬4) في جميع النسخ. إخراجهم والصواب ما أثبته؛ لأن الضمير يعود على الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

الصفحة 421