كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

لبثوا بعد خروج النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من مكة حتي بعث الله عليهم القتل يوم بدر (¬1)، وهذا قول مجاهد (¬2).
وقال ابن عباس في رواية عطاء: حسدت اليهود مقام النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة فقالوا: إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام فإن كنت نبيًا فالحق بها، وإن خرجت إليها صدقناك وآمنا بك، فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم، فرحل من المدينة على مرحلة، فأنزل الله هذه الآية (¬3)، وهذا قول الكلبي وعبد الرحمن بن غنم، واختيار الفراء (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 383 - بمعناه، و"الطبري" 15/ 132، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 261 - مختصرًا، و"الطوسي" 6/ 508 - مختصرًا، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 298 مختصرًا، وأورده السيوطي في "الدر" 4/ 353 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬2) أخرجه "الطبري" 15/ 133 بمعناه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 508 مختصرًا، والمؤلف في "أسباب النزول" ص 298 مختصرًا.
(¬3) أورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 298 بنصه -بلا سند- بهذه الرواية (منقطعة)، وقد ضعف هذا القول ابن عطية، وقال: وهذا ضعيف لم يقع في سيرة ولا كتاب يعتمد عليه. كما ضعف ابن كثير القولين قائلاً: قيل: نزلت في اليهود إذ أشاروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك سكنى المدينة، وهذا القول ضعيف؛ لأن هذه الآية مكية وسكنى المدينة بعد ذلك، وقيل إنها نزلت بتبوك، وفي صحته نظر. انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 157، و"ابن كثير" 3/ 60.
(¬4) أخرجه البيهقي في "الدلائل" 5/ 254، عن ابن غنم بزيادة منكرة؛ هي: فصدَّق ما قالوا، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله الآية، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، بنحوه عنهما، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 298، بنحوه عن ابن غنم، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 112، عن الكلبي, وذكره ابن كثير3/ 60 وقال: وفي هذا الإسناد. نظر، والأظهر أن هذا ليس بصحيح، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يغز تبوك عن قول اليهود, وإنما غزاها امتثالاً لقوله=

الصفحة 422