كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

قال: ومعنى الدلوك في كلام العرب: الزوال، ولذلك قيل للشمس إذا زالت نصف النهار: دالكة، وقيل لها إذا أقلت: دالكة؛ لأنها في الحالتين زائلة، انتهى كلامه. (¬1) واللام في قوله: {قُرْآنَ الْفَجْرِ} لام الأجل والسبب؛ وذلك أن الصلاة إنما تجب بزوال الشمس، فيجب على الصلي إقامتها لأجل دلوك الشمس.
وقوله تعالى: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ}، غسق الليل: سواده وظلمته، قاله الفراء والزجاج وأبو عبيدة وابن قتيبة (¬2).
قال الكسائي: غسق الليل غسوقًا، والغسق الاسم بفتح السين (¬3).
وقال ابن شميل: غَسقُ الليلِ دخولُ أولِه، وأتيته حين غسق الليل، أي حين يختلط وَيسُدُّ المناظر (¬4).
وقال الفراء في المصادر: أغسق الليل إغساقًا وغسق غسوقًا (¬5).
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" (دلك) 2/ 1220 بتصرف يسير. وقد رجح الطبري هذا القول، قائلاً: وأولى القولين بالصواب قول من قال: عني بقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}: صلاة الظهر؛ وذلك أن الدلوك في كلام العرب: الميل. ثم قال: فإذا كان معنى الدلوك في كلام العرب هو الميل، فلا شك أن الشمس إذا زالت عن كبد السماء، فقد مالت للغروب، وذلك وقت صلاة الظهر، وكذلك رجحه البغوي 5/ 114، و"ابن عطية" 9/ 162، وذهب بعضهم إلى أن اللفظ يشمل الأمرين؛ لأن أصل الدلوك في اللغة هو الميل، والشمس تميل عند زوالها وغروبها، فلذلك انطلق على كل واحدٍ منهما. انظر: "تفسير الماوردي" 3/ 263.
(¬2) جاء بنحوه في "معاني القرآن" للفراء 2/ 129، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 255، و"مجاز القرآن" 1/ 388، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 261.
(¬3) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 26، و"أبي حيان" 6/ 68، و"القرطبي" 10/ 304 بلا نسبة.
(¬4) ورد في "تهذيب اللغة" (غسق) 3/ 2664، بنصه.
(¬5) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 304، و"أبى حيان" 6/ 68.

الصفحة 433