كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وقال آخرون: (معنى {يَنْقَضَّ} ينكسر، يقال: قضضت الشيء إذا كسرته ودققته، ومنه قيل للحَصَى الصغار: قضض (¬1). وكلا اللفظين ذكرهما المفسرون في تفسير {يَنْقَضَّ} فقالوا (ينكسر ويسقط)، وذكرهما ابن قتيبة (¬2).
وقوله تعالى: {فَأَقَامَهُ} روى ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (انتهى إلى جدار مائل فدفعه بيده فقام) (¬3).
وقال مجاهد: (مسحه بكفه حتى استوى) (¬4).
ومعنى أقامه: سواه، وذلك أن قوله: {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} معناه: مال، كأنه قال: فوجدا جدارًا قد مال فأقامه. فقال موسى: {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذتَ عَلَيْهِ} أي: على إقامته وإصلاحه {أَجرًا} قال الفراء: (لو شئت لم تقمه حتى يقرونا فهو الأجر) (¬5).
وقال أبو إسحاق: (وذلك أنهما لما نزلا القرية لم يضيفهما أهلها، فقال موسى: لو شئت لأخذت أجرة إقامتك هذا الحائط) (¬6).
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" (قض) 3/ 2982، "القاموس المحيط" (قضض) ص 652، "الصحاح" (قض) 3/ 1102.
(¬2) "تفسير غريب القرآن" ص 269، "النكت والعيون" 3/ 175، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 25.
(¬3) سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.
(¬4) ذكر نحوه البغوي 5/ 193 ونسبه لسعيد بن جبير، وكذلك ابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 374، والقرطبي 11/ 27، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 429.
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 2/ 156.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 306.

الصفحة 108