قام مقامه في قولهم: لم يَغْزُ، ولم يَرْمِ، ولم يَخْشَ، ألا ترى أن هذه اللامات حذفت كما تحذف الحركات للجزم، فأما دخولها على قُدَيْديمةٍ، ووُرَيِّئةٍ فمن الأشياء التي شذت فترد إلى الأصل المرفوض نحو: استحوذ، والقصوى، والقود) (¬1). وهذا الذي ذكره أبو علي خلاف ما ذكره ابن السكيت؛ لأنه لم يجعل الهمز أصلاً (¬2).
قال أبو علي: (ووراء معرفة لا يصرف للتأنيث والتعريف) (¬3). والآية تدل على أن معنى وراء أمام؛ لأنه لو كان بمعنى خلف كانوا قد جاوزوه فلا يأخذ سفينتهم. واختار الزجاج أن يكون وراء بمعنى: خلفهم قال: (هذا أجود الوجهين- وعلى هذا قال: يجوز أن يكون: كان رجوعهم في طريقهم عليه، ولم يكونوا عالمين بخبره، فأعلم الله الخضر خبره حتى عاب السفينة لتسلم من الغصب) (¬4).
وقوله تعالى: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} قال أهل المعاني: (أراد كل سفينة صالحة) (¬5). وكذا كان يقرأ ابن عباس، وأبي، وحذفت في قراءة الناس للعلم بها (¬6).
وروي في حديث أبي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه القصة: "أن الخضر
¬__________
(¬1) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 188.
(¬2) "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878.
(¬3) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 190.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305.
(¬5) "بحر العلوم" 2/ 309، "زاد المسير" 5/ 179، "روح المعاني" 16/ 10، "فتح القدير" 3/ 437.
(¬6) "جامع البيان" 3/ 16، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "بحر العلوم" 2/ 309، "زاد المسير" 5/ 179، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المنثور" 4/ 430.