كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

قال المفسرون: (خشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه ويدينا بدينه) (¬1). وقال ابن عباس في رواية عطاء: (كان الغلام يؤذي الجيران، ويفعل القبيح، وكان أبواه يحلفان عنه بالكذب طغيانًا وكفرًا) (¬2).

81 - وقوله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا} وقرئ: بالتخفيف (¬3). وبدل وأبدل متقاربان في المعنى، كما أن نزل وأنزل كذلك. وفرق قوم بينهما، وذكرنا ذلك عند قوله: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [النساء: 56] الآية.
قوله: {خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (خيرًا منه دينًا) (¬4). وهو قول قتادة (¬5). ومعنى هذا ما قاله الكلبي، والفراء: (خيرًا منه صلاحًا) (¬6). والزكاة: الصلاح، والزاكي: الصالح، ذكرنا ذلك عند قوله: {نَفْسًا زَكِيَّةً} [الكهف: 74] وفسر الصلاح: بالدين؛ لأن الصلاح يكون من الدين. وكذلك تفسير ابن جريج الزكاة في هذه الآية: (بالإسلام) (¬7). فيكون كتفسير ابن عباس بالدين.
¬__________
(¬1) "معالم التنزيل" 15/ 194، "زاد المسير" 5/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "الدر المنثور" 4/ 430.
(¬2) ذكر نحوه المارودي في "تفسيره" 3/ 333، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 179، الألوسي في "روح المعاني" 16/ 11.
(¬3) قرأ نافع، وأبو عمرو البصري: (أن يبدلهما) بالتشديد.
وقرأ ابن عامر، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وعاصم: (أن يبدلهما) بالتخفيف. انظر: "السبعة" ص 396، "الحجة" 5/ 164، "التبصرة" ص 251، "النشر" 2/ 314.
(¬4) "زاد المسير" 5/ 180، "القرطبي" 11/ 37، بدون نسبة، "روح المعاني" 16/ 11.
(¬5) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 37 بدون نسبة.
(¬6) "معاني القرآن" للفراء 2/ 157، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.
(¬7) "جامع البيان" 16/ 4، "معالم التنزيل" 5/ 195، "المحرر الوجيز" 9/ 193، "النكت والعيون" 3/ 334، "الدر المنثور" 4/ 431.

الصفحة 120