كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)
وقوله تعالى: {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} والرُّحْمُ، والرُّحُمُ، والرَّحْم: العطف والرحمة (¬1). قاله أبو عبيدة، والزجاج (¬2). وأنشد أبو عبيدة للعجاج (¬3):
ولم تعوَّج رحم من تعوَّجا
وأنشد غيره لرؤبة (¬4):
يا منزل الرَّحم على إدريس ... ومنزل اللعن علي إبليس
ويستعمل الرحم بمعنى القرابة لا بمعنى الشفقة. ويقال: فلان أشفق منك رحما، وفلان أمس رحما من فلان أي: قرابة. وأما الذي في الآية فقال قتادة: (أبر بوالديه) (¬5). وهو قول ابن عباس قال: (أوصل للرحم، وأبر بوالديه) (¬6). وروى عنه سعيد بن جبير: (وأقرب مودة) (¬7). وهذا قول أكثر المفسرين جعلوا البدل: أبر بالوالدين.
¬__________
(¬1) "تفسير غريب القرآن" 1/ 270، "العمدة في غريب القرآن" ص 192، "لسان العرب" (رحم) 3/ 1613.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305، "مجاز القرآن" 1/ 412.
(¬3) البيت للعجاج.
انظر: "ديوانه" 2/ 66، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 413، "جامع البيان" 16/ 4، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 166، "لسان العرب" (رحم) 3/ 1613.
(¬4) البيت لرؤبة.
انظر: "ديوانه" ص 175، "المحرر الوجيز" 9/ 193، "البحر المحيط" 6/ 155، "الدر المصون" 7/ 539، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 166، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 290 والشطر الأول منه في "لسان العرب" (رحم) 3/ 1613.
(¬5) "جامع البيان" 16/ 4، "معالم التنزيل" 5/ 195، "النكت والعيون" 3/ 335، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110.
(¬6) "زاد المسير" 5/ 180، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 37.
(¬7) ذكره النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 290 بدون نسبة.
الصفحة 121