كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

المتأولين: (المعنى: وآتيناه من كل شيء بالخلق إليه {سَبَبًا} أي: علما ومعونة) (¬1).

85 - وقوله تعالى: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} قال مجاهد: (طريقًا بين المشرق والمغرب) (¬2). وهو قول قتادة، والضحاك، وابن زيد، والكلبي وجميعهم (¬3). قال أبو عبيدة: (اتبع طريقًا وأثرا) (¬4). والمعنى على هذا: أنه، اتبع طريقًا يؤديه إلى مغرب الشمس. وعلى هذا السبب الثاني غير الأول؛ لأن معناه: الطريق، والأول بمعنى: العلم.
وقال أبو إسحاق: (فأتبع سببا من الأسباب التي أوتي) (¬5). وذلك أنه أوتي من كل شيء سببا فأتبع من تلك الأسباب التي أوتي سببا في المسير إلى المغرب. وعلى هذا القول هما سواء. والقراءة الجيدة: فاتبع، وقرئ: فأتبع بقطع الألف (¬6). قال الأصمعي: (ومعناه: لحق، يقال: أتبعْتُ القوم لحقتهم، واتَّبع إنما هو أن يتتبع آثارهم وإن لم يلحقهم) (¬7). وذكرنا هذا عند
¬__________
(¬1) ذكرت كتب التفسير نحوه. انظر: "بحر العلوم" 2/ 310، "معالم التنزيل" 5/ 198، "لباب التأويل" 4/ 229، "القرطبي" 11/ 48، "التفسير الكبير" 21/ 165.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 10، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113، "الدر المنثور" 4/ 445.
(¬3) "جامع البيان" 16/ 10، "بحر العلوم" 2/ 310، "زاد المسير" 5/ 185.
(¬4) "مجاز القرآن" 1/ 413.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 308.
(¬6) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو البصري: (فاتبع) بالوصل والتشديد. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (فأتبع) بالقطع والتخفيف. انظر: "السبعة" ص 398، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 166، "التبصرة" ص 251، "النشر" 2/ 314.
(¬7) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 290، "لسان العرب" (تبع) 1/ 416.

الصفحة 131