86 - وقوله تعالى {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} أي: ذات حمأة وهي: الطين الأسود المنتن (1). قال ابن السكيت: (أحمأتُ الركيَّة القيت فيها الحمأة، وحمأتُها إذا نزعت حَمْأتَها) (2). ونحو هذا روى أبو عبيد عن أبي زيد (3).
وقال الأصمعي في الأجناس: (على القلب من هذا) (4). قال الأزهري: (وليس ذلك بمحفوظ، والصواب ما قاله ابن السكيت) (5).
ويقال: حمئت البئر تحمأ حمأ إذا صارت ذات حمأة فهي حمئة، وهذه قراءة ابن عباس، ومجاهد، وفسراها: (حَمَأة سوداء، وطينة سوداء) (6). ولما اختلف ابن عباس ومعاوية في حَمِئة وحامية، أرسلا إلى أبي بن كعب: (أين تجد الشمس تغرب؟ فقال: في طينة سوداء. فوافق ابن عباس) (7).
وقرأ ابن الزبير، وابن مسعود: حامِية، من غير همز (8). وهي فاعلة من
__________
(1) "جامع البيان" 16/ 11، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 49، "فتح القدير" 3/ 444.
(2) "تهذيب اللغة" (حما) 1/ 909.
(3) و (4) "تهذيب اللغة" (حما) 1/ 909، "لسان العرب" (حمم) 2/ 1006.
(5) "تهذيب اللغة" (حما) 1/ 909.
(6) "جامع البيان" 16/ 11، "بحر العلوم" 2/ 311، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113.
(7) "جامع البيان" 16/ 11، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 411، "معالم التنزيل" 5/ 199، "المحرر الوجيز" 9/ 393، "الدر المنثور" 4/ 445.
(8) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: (حمئه) مهموزة بغير ألف. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (حاميه) بألف من غير همز. =