أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء) (¬1).
ونحو هذا قال الحسن (¬2). وقال الكلبي بإسناده عمن لقيهم: (كان أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى، وقال: كانوا عراة حفاة) (¬3). وعلى هذا القول لا ستر بينهم وبين الشمس مما يلبسون. وعلى القول الأول من البناء. وجمع بينهما أبو إسحاق فقال: (لم يكن لهم شيء يظلهم من سقف ولا لباس) (¬4).
91 - قوله تعالى: {كَذَلِكَ} اختلفوا في المشبه به، والمشار إليه فقال الزجاج: (يجوز أن يكون التقدير: وجدها تطلع على قوم، كذلك القبيل الذي كانوا عند مغرب الشمس وأن حكمهم حكم أولئك) (¬5). وقال غيره: (المعنى كما بلغ مغرب الشمس فكذلك بلغ مطلعها) (¬6). وقيل: (أتبع سببًا،
¬__________
(¬1) "جامع البيان" 16/ 14، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 347، "معالم التنزيل" 5/ 200، "زاد المسير" 5/ 188.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 14، "معالم التنزيل" 5/ 200، "المحرر الوجيز" 9/ 398 - 399، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 54.
(¬3) "معالم التنزيل" 5/ 201، "الكشاف" 2/ 401، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 54، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 15. ولعل هذه من الروايات الإسرائيلية.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 309.
وقال ابن عطية في "تفسيره" 9/ 398: والظاهر من اللفظ أنها عبارة بليغة عن قرب الشمس منهم وفعلها لقدرة الله تعالى فيهم، ونيلها منهم، ولو كان لهم أراب تغني لكان سترًا كثيفًا، وإنما هم في قبضة القدرة سواء كان لهم أسراب أو دور أو لم يكن، ألا ترى أن الستر عندنا نحن إنما هو من السحاب والغمام وبرد الهوى، ولو سلط الله علينا الشمس لأحرقتنا فسبحان المنفرد بالقدرة التامة.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 309.
(¬6) "معالم التنزيل" 5/ 201، "بحر العلوم" 2/ 311، "زاد المسير" 5/ 188.