كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

كما أتبع سببا) (¬1). والقول ما قاله أبو إسحاق؛ لأن التشبيه بالكاف يجب أن يرجع إلى أقرب المذكور إليه، والأقرب وجود القوم لا البلوغ والإتباع.
وقوله تعالى: {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا} قال مقاتل: (وقد أحطنا بما قبله علما) (¬2). أي: علمنا ما كان عنده من الجيوش والعدة. وهذا معنى قول ابن عباس؛ لأنه يقول: (يقول الله سبحانه: مكنته (¬3) وملكته) (¬4). يعني أنا أعطيته ما كان عنده، وإذا كان عطاؤه كان معلومه.

92 - {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} ثالثًا، مما يبلغه قطرا من أقطار الأرض.
93 - قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} قرئ: بالفتح، والضم (¬5). قال أبو عبيدة: السُّد مضموم إذا كان مخلوقًا من فعل الله تعالى، فإن كان من فعل الآدميين فهو سَدّ مفتوح) (¬6). وهذا قول عكرمة (¬7)، والأخفش (¬8).
¬__________
(¬1) "جامع البيان" 16/ 14، "زاد المسير" 5/ 188 - 189، "البحر المحيط" 6/ 161.
(¬2) "بحر العلوم" 2/ 311.
(¬3) في (ص): (مكية)، وهو تصحيف.
(¬4) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 15، "بحر العلوم" 2/ 312، "النكت والعيون" 3/ 342، "المحرر الوجيز" 9/ 399، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 19.
(¬5) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: {بَيْنَ السَّدَّيْنِ} بفتح السين. وقرأ ابن عامر، ونافع، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر {بين السُّدين} بضم السين.
انظر: "السبعة" ص 399، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 171، "المبسوط في القراءات" ص 237، "التبصرة" ص 251.
(¬6) "مجاز القرآن" 1/ 414، "تهذيب اللغة" (سد) 2/ 1655.
(¬7) "جامع البيان" 16/ 15، "معالم التنزيل" 5/ 201، "زاد المسير" 5/ 189 - 190.
(¬8) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (سد) 2/ 1655.

الصفحة 139