كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

أحدًا قولاً، فحذف أحد المفعولين كما حذف من قوله: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا} [الكهف: 2] وهذا الحذف غير ضيق. قال ابن عباس: (يريد لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم) (¬1).

94 - قوله تعالى: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} إن قيل: كيف خاطبوا ذا القرنين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يَفهمون ولا يُفهمون؟
والجواب عن هذا أن يقال: كلم عنهم قوم آخرون مترجمة عن لغتهم، فنسب القول إليهم، لما كان بأمرهم وإرادتهم، وهذا على قول من يجعل يكادون صلة كقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40] (¬2).
ومن لم يجعل صلة قال: هم يفقهون وُيفقهون وإذا قلت: لا يكاد فلان يفعل كذا، كان المعنى أنه يقارب أن لا يفعل ولكن يفعل (¬3). وذكرنا هذا عند قوله: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71].
وقوله تعالى: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} أكثر أهل العلم على أن هذين اسمان أعجميان مثل: طالوت وجالوت، وهاروت وماروت، لا ينصرفان للتعريف والعجمة (¬4). والقراءة فيها: بترك الهمز، وقرأ عاصم بالهمز (¬5).
¬__________
(¬1) "معالم التنزيل" 5/ 201، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 312 بدون نسبة.
(¬2) "معالم التنزيل" 5/ 201 - 202، "زاد المسير" 5/ 190، "فتح القدير" 3/ 445.
(¬3) "زاد المسير" 5/ 190، "روح المعاني" 16/ 38، "مفاتح الغيب" 21/ 170.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 310، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 173.
(¬5) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (ياجوج وماجوج) بغير همز. وقرأ عاصم: (يأجوج ومأجوح) بالهمز.
انظرت: "السبعة" ص399، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 172، "الغاية في القراءات" ص 312، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 77.

الصفحة 141