كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

[شيئًا كالجُعل لك عطية نخرجه إليك من أموالنا] (¬1)، وكل ما استخرج من ضَرِيبة وجزية وغلة فهو خَراج وخَرْج، ومنه الحديث: "الخَرَاخ بالضمان" (¬2). يعني الغَلَّة، سمي خراجا وخَرْجا؛ لأن المؤدي يُخرجه، والآخذ يستخرجه.
وفصل قوم بين الخَرْج والخراج فقالوا: (الخرج المصدر لما يخرج من المال كالضرب والقطع، والخراج الاسم لما يخرج من الأرض ونحوه كالنبات والحصاد فالخرج والخراج بمنزلة الحصد والحصاد). وهذا معنى قول الفراء والزجاج (¬3).
وقال ابن الأعرابي -ونحو هذا قال ثعلب-: الخرج أخص، والخراج أعم. يقال: أدَّى خرج رأسه، وأخذ الإمام خراج البلد) (¬4).
وقد حكى أبو عبيدة: (العبد يؤدي إليك خرجه أي: غلته، والرعية تؤدي إلى الأمير الخرج) (¬5). فحكى الخرجة في الضريبة التي على الأرضين فدل أن كلامهما بمعنى. وقال العجاج (¬6):
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين مكرر في (ص).
(¬2) أخرجه الترمذي، كتاب: البيوع، باب: ما جاء فيمن يشتري العبد ويستعمله ثم يجد به عيبًا 3/ 581 وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي، كتاب: البيوع، باب: الخراج بالضمان 7/ 182، وابن ماجه كتاب: التجارات، باب: الخراج بالضمان 2/ 753، وأبو داود في كتاب: البيوع باب: فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا 3/ 777، والحاكم 2/ 15 وصححه، ووافقه الذهبي.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 310، "معاني القرآن" للفراء 2/ 159.
(¬4) "البحر المحيط" 6/ 164، "روح المعاني" 16/ 39.
(¬5) "تهذيب اللغة" (خرج) 1/ 1003.
(¬6) هذا عجز بيت العجاج، وصدره: =

الصفحة 145