كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

الأئمة والرؤساء في الخير بما يعرف له مساغ وطريق إلى الصواب) (¬1).
وقوله تعالى: {أَنْ يَظْهَرُوهُ} قال ابن عباس وغيره: (أن يصعدوه ويعلوه) (¬2). يقال: ظهرت السطح إذا صرت فوقه، ومنه قوله تعالى {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] معناه: ليعلنه.
وقوله تعالى: {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} يقال: نقبت الحائط: إذا خرقت فيه خرقا يخلص إلى ما وراءه (¬3). قال أبو إسحاق: (أي ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وإملاسه، وما استطاعوا أن ينقبوه من أسفله لشدته وصلابته) (¬4).

98 - قوله تعالى: {قَالَ هَذَا} قال ذو القرنين لما فرغ من بنائه هذا. قال أبو إسحاق: (أي التمكين الذي أدركت به السد {رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} (¬5). وهذا معنى قول ابن عباس: (يريد معونة من ربي حيث ألهمني وقواني) (¬6).
وقال ابن الأنباري: (يجوز أن تكون الإشارة بهذا إلى السد، أي:
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) ذكره ابن عطية في تفسيره 5/ 408 بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 313.
(¬3) "تهذيب اللغة" (نقب) 4/ 3639، "مقاييس اللغة" (نقب) 5/ 465، "القاموس المحيط" (النقب) ص 139، "الصحاح" (نقب) 1/ 227.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 312.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 312.
(¬6) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" 2/ 314، "النكت والعيون" 3/ 345، "زاد المسير" 5/ 195. وقال ابن سعدي في "تفسيره" 5/ 93: (هذا رحمة من ربي) أي: من فضله وإحسانه علي.

الصفحة 158