كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)
هذا السد رحمة من ربي) (¬1). {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي} يعني: القيامة، في قول ابن عباس (¬2).
وقال الكلبي: (يقول: أجل ربي أن يخرجوا منه) (¬3).
{جَعَلَهُ دَكَّاءَ} أي: دَكَه دَكًا، ويجوز أن يكون المعنى: جعله ذا دك. ومن قرأ: في دكاء ممدودة (¬4)، كان التقدير: جعله مثل دكَّاء، وهي: الناقة التي لا سنام لها (¬5)، فحذف المضاف ولابد من تقدير الحذف؛ لأن السد مذكر ولا يوصف بدكاء؛ لأنه من وصف المؤنث. ومضى الكلام في هذا في سورة الأعراف (¬6). {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} يعني: بالثواب والعقاب في القيامة، في قول ابن عباس (¬7).
¬__________
(¬1) ورد بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 402، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 63، و"البحر المحيط" 6/ 165.
(¬2) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 205 بدون نسبة، و"بحر العلوم" 2/ 314، و"زاد المسير" 5/ 195.
(¬3) "جامع البيان" 16/ 27، "بحر العلوم" 2/ 314، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 65.
(¬4) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: (دكًّا) منون غير مهموز ولا ممدود. وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم: (دكاء) ممدود مهموز بلا تنوين.
انظر: "السبعة" ص402، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 182، "المبسوط في القراءات" 240، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 81
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" (دك) 2/ 1212، "القاموس المحيط" (دك) (939)، "الصحاح" (دك) 4/ 1548، "المعجم الوسيط" (دكه) 1/ 291.
(¬6) عند قوله سبحانه في سورة الأعراف الآية رقم (143): {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}.
(¬7) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "النكت والعيون" 3/ 345، "معالم =
الصفحة 159