كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

الله) (¬1). وقال مقاتل: (يعني الأصنام سماها عبادًا) (¬2)، كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف: 194]. وجواب هذا الاستفهام محذوف.
قال ابن عباس: (يريد أني لا أغضب لنفسي، ولا أعاقبهم) (¬3). ويدل علي هذا المحذوف قوله: {إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا}، لأن هذا يدل على أنه يريد عقوبتهم.
وقال قوم: (هذا لا يقتضي جوابًا؛ لأنه أراد بالأولياء هاهنا الأنصار، والمعنى: أفحسبوا أنهم اتخذوهم أنصارا يمنعونهم من عذابي ويدفعون عنهم) (¬4). وهذا معنى قول الزجاج في هذه الآية قال: (تأويله: أفحسبوا أن ينفعهم اتخاذهم عبادي أولياء) (¬5).
وقوله تعالى: {نُزُلًا} قال أبو إسحاق: (هو بمعنى: منزلا) (¬6). وهو
¬__________
(¬1) "معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196، "البحر المحيط" 6/ 166، "التفسير الكبير" 21/ 174.
(¬2) "معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196، "التفسير الكبير" 21/ 174.
وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "تفسيره" 4/ 190: والأظهر المتبادر من الإضافة في قوله: "عبادي" أن المراد بهم نحو الملائكة، وعيسى، وعزيز، لا الشاطين ونحوه؛ لأن مثل هذه الإضافة للتشريف غالبًا، وقد بين تعالى أنهم لا يكونون أولياء لهم في قوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ}. الآية.
(¬3) "معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196.
(¬4) "زاد المسير" 5/ 196، "البحر المحيط" 7/ 166.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 314.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 314.

الصفحة 163