كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

أي: لم يخف. وهذا قول الكلبي، ومقاتل (¬1). وهو باطل عند الفراء؛ لأن الرجاء لا تذهب به العرب مذهب الخوف إلا مع الجحد (¬2). كقوله: {لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} [الجاثية: 14]، و {لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13].
قال ابن الأنباري: ("من" حرف شرط، والشرط يقع على ما لم يتحصل، فجرى الشرط في هذا مجرى الجحد) (¬3). وقال سعيد بن جبير: (من كان يأمل ثواب الله) (¬4).
وقوله تعالى: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} أي: خالصًا لا يرائي به. والمفسرون والصحابة على أن هذه الآية نزلت: في النهي عن الرياء، وذكروا في تفسير هذه الآية: ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "قال الله: أنا خير الشركاء، من عمل لي عملاً وأشرك فيه غيري، فأنا منه بري، وهو للذي أشرك" (¬5).
¬__________
(¬1) ذكره ابن عطية في "تفسيره" 9/ 420 بدون نسبة، و"بحر العلوم" 2/ 315، و"معالم التنزيل" 5/ 213، و"النكت والعيون" 3/ 349، "أضواء البيان" 4/ 200، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 271، و"تفسير المشكل" لمكي ص 145.
وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 200: الرجاء يستعمل في رجاء الخير، ويستعمل في الخوف أيضًا، واعلم أنهما متلازمان فمن كان يرجو ما عند الله من الخير فهو يخاف ما لديه من الشر كالعكس.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 1/ 286.
(¬3) ذكر نحوه في "زاد المسير" 3/ 205، "مجمع البيان" 6/ 770، "روح المعاني" 16/ 53.
(¬4) "جامع البيان" 16/ 39، "بحر العلوم" 2/ 315، "النكت والعيون" 3/ 350، "الدر المنثور" 4/ 460.
(¬5) أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" كتاب: الزهد، باب: من أشرك في عمله غير الله 3/ 2289، وابن ماجه في سننه، كتاب: الزهد، باب: الرياء والسمعة =

الصفحة 176