كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وهو قول الحسن (¬1). ويصير المعنى كأنه قيل هذه السورة ذكر رحمة ربك، وقد تضمنت هذه السورة قصة زكريا.

وذكر صاحب النظم هذا القول فقال: (هذه الحروف كأنها اسم لهذه السورة، فصارت مبتدأ وصار خبرها في قوله: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ} (¬2) (¬3).
وقال ابن الأنباري مصححًا قول الفراء منكرًا على الزجاج: (تلخيص قول الفراء كهيعص ابتداء ذكر رحمة ربك، وتقدمه ذكر رحمة ربك ثم حذف المضاف، وافتتاح الشيء داخل فيه ومحسوب من جملته) (¬4). والمراد بالرحمة هاهنا: إجابة الله تعالى زكريا حين دعاه وسأله الولد (¬5). وانتصب قوله: "عبده" بالذكر، ومعنى الآية على التقديم والتأخير تقديرها: ذكر ربك عبده بالرحمة، هذا قول الفراء، والزجاج، وصاحب النظم (¬6).
وقال الأخفش: (انتصب العبد بالرحمة كما نقول: هذا ذكر ضرب زيد عمرا) (¬7). وهذا هو الوجه؛ لأن الله تعالى ذكر في هذه السورة رحمته زكريا بإجابة دعائه، وليس يحتاج في هذا القول تقدير التقديم والتأخير.

3 - قوله تعالى: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} بمعنى: الخافي، يقال:
¬__________
(¬1) "النكت والعيون" 3/ 352، "معالم التنزيل" 5/ 217، "زاد المسير" 5/ 206.
(¬2) في (ص): (ثم حذف المضاف)، زائد على الأصل.
(¬3) ذكره نحوه بلا نسبة "المحرر الوجيز" 9/ 423، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 75، "البحر المحيط" 6/ 172.
(¬4) أورده بلا نسبة "المحتسب" 2/ 37، "المحرر الوجيز" 9/ 425، "البحر المحيط" 6/ 172، "الدر المصون" 7/ 561.
(¬5) "النكت والعيون" 3/ 354، "التفسير الكبير" 11/ 179، "فتح القدير" 3/ 458.
(¬6) "معاني القرآن للفراء" 2/ 261، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 318.
(¬7) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 624.

الصفحة 187