خفي الشيء يخفى، خفاء، فهو خاف، وخفي كما يقال: سامع وسميع (¬1). قال ابن عباس: (يريد يخفي ذلك في نفسه) (¬2). قال ابن جريج: (لا يريد رياء) (¬3).
وهذا يدل على أن المستحب في الدعاء الإخفاء. قال الحسن: (وقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله -عز وجل- يقول (¬4): {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] (¬5). وذكر الله عبدا صالحًا ورضي قوله فقال: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} وقال الكلبي: (أخفاه وأسره عن قومه لئلا يسمعوه) (¬6). وهذا يقرب من قول من قال: إنما أخفى؛ لأنه خاف أن يلام على مسألته الولد عند كبر سنه فدعاء الله خفيا من قومه. وهذا القول حكاه ابن الأنباري عن الكلبي، ومقاتل بن سليمان قالا: (إنما أخفى نداءه استيحاء من أن يرى الناس شيخا كبيرا يتمنى الولد ويحب أن يرزقه) (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070، "المعجم الوسيط" (خفى) 1/ 247.
(¬2) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "النكت والعيون" 3/ 354، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113، " الجامع لأحكام القرآن" 11/ 76، "التفسير الكبير" 21/ 180، "روح المعاني" 16/ 59.
(¬3) "جامع البيان" 16/ 45، " النكت والعيون" 3/ 354، "المحرر الوجيز" 9/ 426، "زاد المسير" 5/ 206، "الدر المنثور" 4/ 466.
(¬4) قوله: (يقول)، ساقط من (ص).
(¬5) ذكر نحوه مختصرًا الهواري في "تفسيره" 3/ 6.
(¬6) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "بحر العلوم" 2/ 318، "زاد المسير" 5/ 206، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 76، "التفسير الكبير" 11/ 180، "البحر المحيط" 6/ 173 "أنوار التنزيل" 4/ 2.
(¬7) "النكت والعيون" 3/ 354، "زاد المسير" 5/ 206. وقال الشقيطي في "أضواء =