الوالي وإنما أراد -صلى الله عليه وسلم-: وما كان عليه من وراثة النبوة والعلم، كأنه يقول: لو لم يسأل الله ولدا يرثه علمه ونبوته ما كان الله ليضيع دينه، وكان يرث ما كان قوم به من أمر الدين غير ولده.
وقولى تعالى: {مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} أكثر الناس على أن هذا يعقوب بن إسحاق، وكان زكريا من سبط يهوذا بن يعقوب (¬1).
وقال الكلبي: (هو يعقوب بن ماتان، رؤوس بني إسرائيل وبنو ملوكهم، وكان آل يعقوب أخوال ولده؛ لأن امرأة زكريا حنة أخت مريم بنت عمران بن ماتان) (¬2).
قوله تعالى: {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} الرضى بمعنى المرضي، قال ابن عباس: (يريد يكون عبدًا مرضيا في الصلاح والعفاف والنبوة) (¬3).
7 - وقوله تعالى: {يَا زَكَرِيَّا} فيه إضمار والمعنى: استجاب الله دعاءه فقال: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} وذكرنا في سورة آل عمران هذه القصة (¬4).
¬__________
= 3/ 356، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 11/ 13، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 467 وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم، وأورده ابن كثير في "تفسيره" 3/ 124، وقال: وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح، والله أعلم.
(¬1) "الكشاف" 2/ 405، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 124، "زاد المسير" 5/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 82.
(¬2) "النكت والعيون" 3/ 356، "زاد المسير" 5/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 82، "روح المعاني" 16/ 62.
(¬3) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" 3/ 2 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 430، "معالم التنزيل" 5/ 219، "التفسير الكبير" 21/ 185.
(¬4) عند قوله سبحانه في سورة آل عمران الآية (39): {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}