كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

النحو وإن كان مفردا نحو: مَرْمِي وقلبوا ما كان قبل الآخر بحرف كما قلبوا الآخر نحو: صيَّم، وكان هذا على وزنه غير أيضًا تغيرين كما غيروا في الجمع ثم أجرى المصدر مجرى الجمع في كسر الفاء منه، ويروى أن في حرف عبد الله: (ظلما وعليا) [النمل: 14] في علو (¬1). وقال الله تعالى: {وَعَتَوْا عُتُوًّا} [الفرقان: 21] وقال في موضع آخر: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} [مريم: 69] يعني هاهنا كالذي في هذه الآية. وقد ذكرنا في هذا النحو في قوله تعالى: {مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا} [الأعراف: 148].
9 - قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ} قال الزجاج: (أي الأمر كما قيل لك) (¬2). وقال مقاتل بن سليمان: (كَذَلِكَ: بمعنى: هكذا) (¬3).
قال ابن الأنباري: (وعلى هذا القول كَذَلِكَ: بجملته في موضع نصب، ولا يقضي على الكاف بانفراد مما بعدها) (¬4).
{قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} قال الفراء: (أي خلقه على هين) (¬5).
قال ابن عباس: (يريد: أردًّ عليك قوَّتك حتى تقوى على الجماع، وأفتق رحم امرأتك بالولد) (¬6).
¬__________
(¬1) " الحجة للقراء السبعة" 5/ 193، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 305، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 111، "الدر المصون" 7/ 569.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 321.
(¬3) "تفسير مقاتل" 2/ 232.
(¬4) ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 406، "إملاء ما من به الرحمن" ص 407، "البحر المحيط" 6/ 175، "الدر المصون" 7/ 571.
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 3/ 162.
(¬6) "مجمع البيان" 5/ 780، "روح البيان" 5/ 317.

الصفحة 202