كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

16 - قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} قال ابن عباس: (يعني واذكر يا محمد من أمر مريم لأهل مكة) (¬1). {إِذِ انْتَبَذَتْ} قال الكلبي والزجاج: (تنحت) (¬2). وأصله من النبذ، وهو طرحك الشيء ورميك به. يقال: نبذْتُه ناحية فانتبذ، وجلس فلان نَبْذَةً ونُبُذَةً أي ناحية، وانْتَبَذَ فلان ناحية أي: تنحى ناحية (¬3).
وقال قتادة: (انفردت) (¬4). وقال ابن قتيبة: (اعتزلت) (¬5). والقولان معنى، وليس بتفسير، وتفسير (انتبذت): تَنحَّت.
{مِنْ أَهْلِهَا} يعني ممن كانوا معها في الدار {مَكَانًا شَرْقِيًّا} إلى مكان في جانب الشرق. وقال ابن السكيت: الشرق: الشمس، والشرق بسكون الراء المكان الذي تشرق فيه الشمس) (¬6).
قال ابن عباس في رواية عطاء: (أن مريم أذاها القمل (¬7) في رأسها
¬__________
(¬1) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 59، "بحر العلوم" 2/ 320، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 8، "المحرر الوجيز" 9/ 441، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 95. والأولى العموم فالذكر لأهل مكة ولغيرهم من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
(¬2) "الكشف والبيان" 3/ 4 أ، "معاني القرآن للزجاج" 3/ 322.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" (نبذ) 4/ 3494، "الصحاح" (نبذ) 2/ 571، "المعجم الوسيط" (نبذ) 2/ 897، "المفردات في غريب القرآن" (نبذ) 480، "لسان العرب" (نبذ) 7/ 4322.
(¬4) "جامع البيان" 16/ 59، "النكت والعيون" 3/ 361، "الكشف والبيان" 3/ 4 أ.
(¬5) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 3.
(¬6) "تهذيب اللغة" (شرق) 2/ 1865.
(¬7) القمل: دواب صغار من جنس القردان إلا أنها أصغر منها، واحدتها قملة.
انظر: تهذيب اللغة (قمل) 9/ 186، "الصحاح" (قمل) 5/ 1805، "لسان العرب" (قمل) 6/ 4743.

الصفحة 212