كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)
فذلك قوله: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} يعني جبريل {فَتَمَثَّلَ} فتصور وتشبه {لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} معتدلًا تامًّا.
18 - قال ابن عباس: (فلما رأت جبريل يقصد نحوها نادته مر بعيد) (¬1) بقوله: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} أي مخلصا مطيعا. قال أبو إسحاق: (تأويله إني أعوذ بالله منك، فإن كنت تقيا فستتعظ بتعوذي بالله منك) (¬2).
19 - قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ} هذا جواب جبريل -عليه السلام- لمريم {لِأَهَبَ لَكِ} اللام متعلقة بمعنى قوله: {رَسُولُ رَبِّكِ} أي: أرسلني ليهب لك. ومن قراء: لأهب (¬3)، استند إلى المتكلم وهو جبريل والهبة لله سبحانه، والرسول والوكيل قد يسندون هذا النحو إلى أنفسهم، وإن كان الفعل للموكل والمرسل للعلم به، وإن الرسول مترجم عنه (¬4).
وقوله تعالى: {غُلَامًا زَكِيًّا} قال قال ابن عباس: (يريد نبيا) (¬5). وقال
¬__________
(¬1) ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 223 بدون نسبة.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 323.
(¬3) قرأ: ابن كثير، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وقالون عن نافع: (لأهب) بالهمز.
وقرأ: أبو عمرو البصري، وورش عن نافع: (ليهب) بغير همز.
انظر: "السبعة" ص 408، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 195، "التبصرة" ص 256، "النشر" 2/ 317.
(¬4) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 195.
(¬5) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "مجمع البيان" 5/ 784، "التفسير الكبير" 21/ 199، "روح المعاني" 16/ 77. "فتح القدير" 3/ 468.
الصفحة 214