كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وهذا قول عامة المفسرين (¬1).
قال أبو إسحاق: (وروي عن الحسن أنه قال: (يعني عيسى عليه السلام، كان والله سريا من الرجال) (¬2). فعرف الحسن أن من العرب من يسمي النهر سريا (¬3). فرجع إلى هذا القول. ولا خلاف بين أهل اللغة أن السري: النهر بمنزلة الجدول) (¬4). وأنشد للبيد (¬5):
¬__________
(¬1) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 7، "جامع البيان" 16/ 69 - 70، "النكت والعيون" 3/ 365، "المحرر الوجيز" 11/ 23، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 121.
وجمهور المفسرين على ذلك وهو ما رجحه ابن جرير الطبري رحمه الله في "تفسيره" 16/ 71، وابن كثير 3/ 121. وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 248: أظهر القولين عندي أن السري في الآية النهر الصغير، والدليل على ذلك أمران أحدهما: القرينة من القرآن فقدله: {فَكُلِي وَاشْرَبِي} قرينة على أن ذلك المأكول والمشروب هو ما تقدم الامتنان به. الأمر الثاني: حديث جاء بذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول فيه: "إن السرى الذي قال الله لمريم: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} نهر أخرجه الله لها لتشرب منه". فهذا الحديث المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن كانت طرقه لا يخلو شيء منها من ضعف؛ أقرب إلى الصواب من دعوى أن السري عيسى بغير دليل يجب الرجوع إليه.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 70، "النكت والعيون" 3/ 365، "معالم التنزيل" 5/ 226، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131، "زاد المسير" 5/ 222.
(¬3) السَّرِي: الجدول وهو قول جميع أهل اللغة.
انظر: "تهذيب اللغة" (سري) 2/ 1680،"لسان العرب" (سرا) 4/ 2002، "المفردات في غريب القرآن" (سري) ص 231.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325.
(¬5) البيت للبيد وقد ورد في معلقته. عُرْضَ: الناحية. ومَسْجُورَة: عين مملوءة. القُلام: نبت ينبت على الأنهار، قيل هو نوع من الحمض.
انظر "ديوانه" ص 170، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 176، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325، "الدر المصون" 7/ 584.

الصفحة 226