كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وقوله تعالى: {بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} قال الأخفش: (الباء زائدة) (¬1). وهي تزاد كثيرًا في الكلام يقال: خذ بالزمام، وتناول بالخطام، ومد بالحبل، وأعطني بيدك، وأنشد:
بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُه ... وَأَسْفَلُه بِالمَرْخِ والشَّبَهَانِ (¬2)
ونحو هذا قال الفراء، قال: (والعرب تقول: هَزَّ بِه وَهَزَّه، وقوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} [الحج: 15]، معناه فَلْيَمدْدُ سببا) (¬3).
ويقال: ألقى بيده، أي ألقى يده، قال الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} [البقرة: 195].
قال أبو علي: (ويحتمل أن يكون معنى {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} أي: بهز جذع النخله رطبا فحذف المضاف) (¬4).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 626، وقال أبو السعود في "تفسيره" 3/ 579: الباء صلة للتوكيد.
وقول أبو السعود أولى من القول بالزيادة، وذلك أدبا مع القرآن الكريم فإن كل حرف ورد فيه يقصد به معنى من المعاني. ولذلك قال ابن جرير -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 73: تدخل الباء في الأفعال وتخرج فيكون دخولها وخروجها بمعنى فمعنى الكلام: وهزي إليك جذع النخلة.
(¬2) ورد البيت في عدد من الكتب ونسب إلى رجل من عبد القيس، وقيل إنه ليعلى الأحول.
الشَّث: الكثير من الشيء وهو ضرب من الشجر طيب الريح مر الطعم.
والشبهان: ضرب من الرياحين. انظر: "مجاز القرآن" 2/ 48، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 626، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 200، "أدب الكاتب" 416، "الجمهرة" 1/ 45، "الدر المصون" 7/ 585، "لسان العرب" (شبه) ص 2191.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 165.
(¬4) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 198.

الصفحة 228