كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

والمَهْدُ: الموضع الذي يُهَيَأ لينام فيه الصبي (¬1). فيجوز أن يكون الحجر كما ذكره ابن عباس، وقتادة، والكلبي (¬2).
ويجوز أن يكون: سريرا كالمَهْد المعروف للصبيان (¬3). واختلفوا في {كَانَ} هاهنا فقال أبو عبيدة: ({كَانَ} هاهنا حشو زائد (¬4)، والمعنى: كيف نكلم صبيا في المهد) (¬5). وهذا اختيار ابن قتيبة، وكثير من أهل التفسير ذكروه (¬6)، واحتجوا بقول الفرزدق (¬7):
فَكَيْفَ إذَا رَأَيْتَ دِيَارَ قَوْمٍ ... وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَام
وقال قوم: ({كَانَ} في معنى وقع وحدث) (¬8). والمعنى: كيف نكلم
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب اللغة" (مهد) 4/ 3461، "الصحاح" (مهد) 2/ 541، "المفردات في غريب القرآن" (مهد) ص 476، "المصباح المنير" (المهد) ص 582.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 79، "النكت والعيون" 3/ 370، "زاد المسير" 5/ 226.
(¬3) "النكت والعيون" 3/ 369، "معالم التنزيل" 5/ 229، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.
(¬4) هذا القول بعيد ولا يليق أن يوصف كلام الله بالحشو الزائد، وكتاب الله هو الحكم في اللغة. قال القرطبي 11/ 102: لا يجوز أن يقال زائدة وقد نصبت (صبيا). وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "البيان في غريب القرآن" 2/ 124، "البحر المحيط" 6/ 187.
(¬5) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 7، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "البحر المحيط" 6/ 187.
(¬6) "معالم التنزيل" 5/ 229، "زاد المسير" 5/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.
(¬7) البيت للفرزدق قاله في قصيدة يمدح فيها هشام بن عبد الملك. انظر "ديوانه" ص 597، "خزانة الأدب" 9/ 217، "الكتاب" 2/ 153، "المقتضب" 4/ 116، "الدر المصون" 7/ 595، "لسان العرب" (كون) 7/ 3961.
(¬8) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 308.

الصفحة 240