كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

الْآخِرَةِ} [يوسف: 109] وعلى هذا يجوز أن يرتفع {قَوْلَ الْحَقِّ} على النعت لعيسى كما ذكرنا، ويجوز أن يرتفع على أنه خبر ابتداء مضمر (¬1)، دل عليه قوله: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} والمعنى: هذا الكلام قول الحق، أي: هذا الذي ذكرنا من صفته، وأنه ابن مريم قول الحق، ومن قرأ: قَوْلَ الحق، بالنصب فهو نصب على المصدر (¬2)، أي: قال قول الحق.
[وقال أبو علي: (أما النصب فهو أن قوله: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} هو يدل على: أَحقُّ قَولَ الحَقّ] (¬3). وتقول: هذا زيدُ الحقّ لا الباطل؛ لأن قول هذا زيد، بمنزله أحُقُّ، كأنك قلت: أحُقُّ الحَقَّ، وأَحَقُّ قَولَ الحَقِّ) (¬4).
ويكون على هذا التقدير اعتراضا بين الصفة والموصوف؛ لأن التقدير: ذلك عيسى بن مريم الذي فيه. وقال الفراء: (وإن نصبت القول وهو في النية من نعت عيسى كان صوابا، كأنك قلت: هذا عبد الله الأَسَدَ عَاديًا، كما تقول: أَسَدًا عَاديِا) (¬5).
وقوله تعالى: {الَّذِي} هو هو من نعت عيسى {فِيهِ يَمْتَرُونَ} أي: يشكون فيختلفون، فيقول قائل: هو ابن الله، ويقول آخر: هو الله (¬6). ثم
¬__________
(¬1) "جامع البيان" 16/ 83، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 114، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 201، "الدر المصون" 7/ 598.
(¬2) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وحمزة، والكسائي: (قولُ الحق) رفعا. وقرأ عاصم، وابن عامر: (قولَ الحق) نصبا.
انظر: "السبعة" ص 409، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 201، "التبصرة" ص 256.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(¬4) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 202.
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 2/ 168.
(¬6) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 8، "جامع البيان" 16/ 83 - 84، "النكت والعيون" 3/ 372، "معالم التزيل" 5/ 231.

الصفحة 245