كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

عمران: 59]، والمعنى: أن كون عيسى إنما كان بقضاء الله وإرادته، وإذا أراد أمرا لم يتعذر عليه، وأوجده على الوجه الذي أراده، والكلام في مثل هذه الآية قد تقدم في سورة البقرة في قوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 117] الآية.

36 - قوله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ} الآية. ذكر الفراء في فتح {أَن} ثلاثة أوجه أحدها: العطف على عيسى بن مريم، بتأويل ذلك عيسى بن مريم، وأن الله ربي وربكم، فيكون في موضع رفع. والثاني: ولأن الله ربي ربكم [فاعبدوه، فيعمل فيه فاعبدوه] (¬1) وهذا الوجه اختيار أبي علي (¬2). وروي وجه رابع عن أبي عمرو بن العلاء وهو: أن المعنى وقضى الله ربي وربكم (¬3)، ومن كسر استأنف الكلام وجعله معطوفا على المستأنف قبله وهو (¬4) قوله: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} ويجوز أن يكون استئنافًا بالواو من غير عطف، ويؤكد هذا الوجه ما روي في قراءة أبي: أن الله ربي وربكم، بغير واو (¬5). وعلى الأوجه كلها الآية من كلام عيسى لقومه.
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من نسخه (س).
(¬2) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 203.
(¬3) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 315، " الجامع لأحكام القرآن" 11/ 108، "البحر المحيط" 6/ 190.
وقال السمين الحلبي في "الدر المصون" 7/ 600: واستبعد الناس صحة هذا النقل عن أبي عمرو؛ لأنه من الجلالة في العلم والمعرفة بمنزلة يمنعه من هذا القول، وذلك لأنه إذا عطف على (أمرا) لزم أن يكون داخلا في حيز الشرط به (إذا) وكونه تبارك ربنا لا يتقد يشترط البته.
(¬4) في (س): (وهذا).
(¬5) "جامع البيان" 16/ 85، "بحر العلوم" 2/ 324، "الكشاف" 2/ 411، "البحر المحيط" 6/ 189، "معاني القرآن" للفراء 2/ 168.

الصفحة 247