كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

الإحسان. وقال أكثر أهل التأويل: (يعني الحسرة حين يذبح الموت بين الفريقين، ويقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، فلو مات أحد فرحا لمات أهل الجنة، ولو مات أحد حزنا لمات أهل النار) (¬1).
قال مقاتل: (لولا ما قضى الله من تخليد أهل النار فيها لماتوا حسرة حين رأوا ذلك) (¬2). وهذا يروى مرفوعاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (¬3).
قوله تعالى: {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} هو أي: فرغ من الحساب، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. والمعنى: إذ يقضى الأمر؛ لأنه لم
¬__________
(¬1) "المحرر الوجيز" 9/ 472، "النكت والعيون" 3/ 374، "معالم التنزيل" 5/ 232، "زاد المسير" 5/ 233، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 109.
(¬2) "النكت والعيون" 3/ 374، "الكشف والبيان" 3/ 7 أ.
(¬3) أخرج البخاري في صحيحه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا دخل أهل النار النار وأدخل أهل الجنة الجنة يجاء بالموت كأنه كبش أملح فينادي منادي: يا أهل الجنة تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون وينظرون وكل قد رأوه فيقولون: نعم هذا الموت، ثم ينادي: يا أهل النار تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، وكلهم قد رأوه فيقولون: نعم هذا الموت، فيؤخذ فيذبح، ثم ينادي: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت، فذلك قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} قال: أهل الدنيا في غفلة".
أخرجه البخاري في "كتاب التفسير" سورة مريم 6/ 117، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء 4/ 2188، والترمذي في جامعه كتاب: التفسير سورة مريم 12/ 14، والدرامي كتاب: الرقائق، باب: ذبح الموت 2/ 329، وأحمد في "مسنده" 3/ 9، والنسائي في "تفسيره" 2/ 30، والطبري في "جامع البيان" 16/ 87، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 489 وزاد في نسبته إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.

الصفحة 251