كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

ولو كانت الهمزة لاما لم تسقط) (¬1).
وروي عن ابن عباس في قوله: {مَلِيًّا} قال: (سالم العِرض لا يصيبك مني مكروه) (¬2). وهو قول قتادة، وعطية، والضحاك قالوا في معنى {مَلِيًّا} قال: (سويا سليما) (¬3). وأصل هذا من قولهم: فلان مَلِئٌ بهذا الأمر. والقول هو الأول؛ لأن الملي بالأمر أصله الهمز (¬4).
قال أبو زيد: (مَلُؤ الرجل، يَمْلُؤُ، مَلاَءَة فهو مَلِئ) (¬5). ولم يروى عن القراء: (وَأهْجُرنِى مليئًا) بالهمز.

47 - فقال إبراهيم مجيبا لأبيه: {سَلَامٌ عَلَيْكَ} أي: سلمت مني لا أصيبك بمكروه (¬6). وذلك أنه لا يؤمر بقتاله على كفره فلذلك قال: {سَلَامٌ عَلَيْكَ} وسئل سفيان بن عيينة: (أيجوز السلام على أهل الذمة؟ فقال: نعم، إنما حضر ذلك في دار الحرب، فأما في السلم فلا، وقد قال الله
¬__________
(¬1) ذكر نحوه في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 102.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 92، "النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 479، "معالم التنزيل" 5/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.
(¬3) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 92، "بحر العلوم" 2/ 325، "النكت والعيون" 3/ 374، "معالم التنزيل" 5/ 235.
(¬4) قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 92: وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك واهجرني سويا سليما من عقوبتي؛ لأنه عقيب قوله: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ} وذلك وعيد منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسوء أن يرجمه بالقول السيء والذي هو أولى بأن يتبع ذلك المتقدم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له.
(¬5) "تهذيب اللغة" (ملا) 4/ 3438.
(¬6) "جامع البيان" 6/ 92، "النكت والعيون" 3/ 375، "المحرر الوجيز" 9/ 480، "معالم التنزيل" 3/ 198، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.

الصفحة 258