كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

قال الزجاج: (يقال: تَحَفَّى به تَحَفِّيًا، وحَفِي به حَفْوَة إذا بره وألطفه) (¬1).
وقال الكلبي: ({حَفِيًّا}: عالما) (¬2). وهو قول ابن عباس في رواية عطاء (¬3). قال جابر: (معينا) (¬4).
وذكر الفراء القولين جميعا (¬5). والكلام في هذا قد مر مستقصى في قوله: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} [الأعراف: 187].
قوله تعالى: {وَأَعْتَزِلُكُمْ} أي: أتنحى عنكم وأفارقكم. يقال: عَزَلْتُه عن الشيء نحيته عنه فَاعْتَزَل (¬6).
وقوله تعالى: {وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي: أعتزل ما تعبدون من دون الله يعني: الأصنام (¬7). {وَأَدْعُو رَبِّي} أعبده {عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} أرجو أن لا أشقى بعبادته، وفي هذا إشارة إلى أنهم شقوا بعبادة الأصنام؛ لأنها لا تنفعهم ولا تجيب دعاءهم (¬8).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 333.
(¬2) "النكت والعيون" 3/ 375، "معالم التنزيل" 5/ 235.
(¬3) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" 3/ 7، "معالم التنزيل" 5/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 113.
(¬4) ذكره أبو حيان في "النهر المارد" بدون نسبة 1/ 392، وكذلك ابن سعدي في "تيسير الكريم الرحمن" 5/ 113.
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 2/ 169.
(¬6) انظر: "تهذيب اللغة" (عزل) 5/ 2930، "مقاييس اللغة" (عزل) 4/ 307، "المفردات في غريب القرآن" (عزل) 334، "مختار الصحاح" (عزل) 430.
(¬7) "معالم التنزيل" 5/ 236، "المحرر الوجيز" 9/ 481، "زاد المسير" 5/ 238.
(¬8) "معالم التنزيل" 5/ 239، "زاد المسير" 5/ 238.

الصفحة 260