كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)
49 - {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} هاجرهم بالخروج إلى ناحية الشام (¬1). {وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد كرام على الله (¬2). {وَكُلًّا} من هذين {جَعَلْنَا نَبِيًّا}.
50 - قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا} قال الكلبي: (المال والولد) (¬3). وهو قول الأكثرين قالوا: (رحمته ما بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق) (¬4). فقوله: {مِنْ رَحْمَتِنَا} في محل النصب بوقوع الهبة عليه. وقال آخرون: (يعني الكتاب والنبوة) (¬5). {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ} أي: ثناء حسنا في الناس {عَلِيًّا} مرتفعا سائرا في الناس (¬6). وكل أهل الأديان يتولون إبراهيم وذريته ويثنون عليهم، واللسان يذكر ويراد به: القول واللغة، وإضافته إلى الصدق مدح له، والعرب إذا مدحت شيئًا أضافته إلى الصدق يقال: فلان رجل صدق. قال الله تعالى: {مُبَوَّأَ صِدْقٍ} [يونس: 93]. وقال: {قَدَمَ صِدْقٍ} [يونس: 2]، وتقول العرب: إن لسان الناس عليه لحسنة، وحسن، أي: ثناؤهم، يقولون: إن شفة الناس عليك لحسنة (¬7).
51 - قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} قال
¬__________
(¬1) "المحرر الوجيز" 9/ 481، "الكشاف" 2/ 413، "زاد المسير" 5/ 328.
(¬2) "جامع البيان" 1/ 936، "زاد المسير" 5/ 238، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 113.
(¬3) "معالم التنزيل" 5/ 236، "الكشاف" 2/ 414، "زاد المسير" 5/ 838.
(¬4) "جامع البيان" 16/ 93، "المحرر الوجيز" 9/ 481، "معالم التنزيل" 5/ 236.
(¬5) "معالم التنزيل" 5/ 236، "فتح القدير" 3/ 483.
(¬6) "جامع البيان" 16/ 93، "المحرر الوجيز" 9/ 481، "معالم التنزيل" 5/ 236، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "زاد المسير" 5/ 240.
(¬7) "تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262.
الصفحة 261